أحمد بن محمد القسطلاني
226
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ابن عمر ، وسعد القرظ ، وأبي رافع ، وعثمان بن عبيد الله التميمي ، فصار من القسم الثاني من قسمي الصحيح . قاله شيخ الصنعة : ابن حجر . ( وعن فليح بن سليمان ) بضم أولهما وفتح ثانيهما ( عن سعيد بن الحرث ) بن المعلى الأنصاري المدني ، قاضيها ( عن جابر ) ولأبي ذر ، وابن عساكر : عن جابر بن عبد الله ، رضي الله عنهما ( قال ) : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إذا كان يوم عيد بالرفع فاعل كان ، وهي تامة تكتفي بمرفوعها ، أي : إذا وقع يوم عيد وجواب : إذا ، قوله : ( خالف الطريق ) رجع في غير طريق الذهاب إلى المصلّى . قال في المجموع : وأصح الأقوال في حكمته : أنه كان يذهب في أطولهما تكثيرًا للأجْر ، ويرجع في أقصرهما . لأن الذهاب أفضل من الرجوع . وأما قول إمام الحرمين وغيره : إن الرجوع ليس بقربه ، فعورض بأن أجر الخطا يكتب في الرجوع أيضًا ، كما ثبت في حديث أُبيّ بن كعب عند الترمذي وغيره . وقيل : خالف ليشهد له الطريقان ، أو أهلهما من الجن والإنس ، أو ليتبرك به أهلهما ، أو ليُستفتى فيهما ، أو ليتصدق على فقرائهما ، أو ليزور قبور أقاربه فيهما ، أو ليصل رحمه ، أو للتفاؤل بتغير الحال إلى المغفرة والرضا ، أو لإظهار شعار الإسلام فيهما ، أو ليغيظ المنافقين أو اليهود ، أو ليرهبهم بكثرة من معه ، أو حذرّا من إصابة العين ، فهو في معنى قول يعقوب لبنيه ، عليهم الصلاة والسلام : { لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ } [ يوسف : 67 ] . ثم من شاركه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المعنى ، ندب له ذلك وكذا من لم يشاركه في الأظهر تأسيًا به عليه الصلاة والسلام : كالرّمل والاضطباع سواء فيه الإمام والقوم . واستحب في الأم أن يقف الإمام في طريق رجوعه إلى القبلة ، ويدعو ، وروي فيه حديثًا . اه - . ورواة الحديث : الثاني : مروزي ، والثالث والرابع : مدنيان ، وفيه : التحديث والإخبار والعنعنة والقول . ( تابعه ) أي : تابع أبا تميلة المذكور ( يونس بن محمد ) البغدادي المؤدب ، فيما وصله الإسماعيلي من طريق ابن لم شيبة ( عن فليح ) ولأبي ذر ، وعن سعيد ( عن أبي هريرة ) . ( وحديث جابر أصح ) . كذا عند جمهور رواة البخاري من طريق الفربري . واستشكل : بأن المتابعة لا تقتضي المساواة ، فكيف تقتضي الأضحية ؟ وأجيب : بأنه سقط في رواية إبراهيم بن معقل النسفيّ ، عن البخاري ، فيما أخرجه الجياني ، قوله : وحديث جابر أصح . وبأن أبا نعيم في مستخرجه قال : أخرجه البخاري عن أبي نميلة . وقال : تابعه يونس بن محمد عن فليح . وقال محمد بن الصلت ، عن فليح ، عن سعيد ، عن أبي هريرة . وحديث جابر أصح ، وبذلك جزم أبو مسعود في الأطراف ، فيكون حديث أبي هريرة صحيحًا ، وحديث جابر أصح منه ، ولذلك قال الترمذي ، بعد أن ساق حديث أبي هريرة : حديث غريب . وحينئذ فيكون سقط من رواية الفربري قوله : وقال محمد بن الصلت عن فليح فقط . هذا على رواية ابن السكن ، وأما على رواية الباقين فسقط إسناد محمد بن الصلت كله . والحاصل كما قاله الكرماني : أن الصواب إما طريقة النسفيّ التي بالإسقاط ، وإما طريقة أبي نعيم وأبي مسعود بزيادة حديث ابن الصلت الموصولة عند الدارمي ، طريقة الفربري . 25 - باب إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَمَنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ وَالْقُرَى ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلاَمِ » . وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مَوْلاَهُمُ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ بِالزَّاوِيَةِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ وَصَلَّى كَصَلاَةِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَتَكْبِيرِهِمْ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْعِيدِ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ . وَقَالَ عَطَاءٌ : إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا فاته العيد ) أي : إذا فات الرجل صلاة العيد مع الإمام ، سواء كان لعارض أم لا ، ( يصلّي ركعتين ) كهيئتها مع الإمام ، لا أربعًا . خلافًا لأحمد فيما نقل عنه ، وعبارة المرداوي في تنقيح المقنع : وإن فاتته سنّ قضاؤها قبل الزوال وبعده على صفاتها ، وعنه : أربع بلا تكبير بسلام ، قال بعضهم : كالظهر . اه - . واستدلّ بما روى سعيد بن منصور ، بإسناد صحيح عن ابن مسعود من قوله : من فاته العيد مع الإمام فليصل أربعًا . وقال المزني وغيره : إذا فاتته لا يقضيها . وقال الحنفية : لا تقضى ، لأن لها شرائط لا يقدر المنفرد على تحصيلها . ( وكذلك النساء ) اللاتي لم يحضرن المصلّى مع الإمام ( و ) كذلك ( من كان في البيوت ) ممن لم يحضرها معه أيضًا ( و ) كذلك من كان في ( القرى ) ولم يحضر ( لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) هذا عيدنا أهل الإسلام ) . بنصب أهل على الاختصاص ، أو منادى مضاف حذف منه حرف النداء ، ويؤيده رواية أبي ذر في نسخة عن الكشميهني : يا أهل الإسلام ؛ وأشار إلى حديث عائشة